تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

313

محاضرات في أصول الفقه

تعلق به الأمر الآخر فلابد من اندكاك أحدهما في الآخر ، وإلا لزم اجتماع الضدين في شئ واحد ، وهو محال . هذا في النذر . وأما الأمر الناشئ من قبل الإجارة المتعلقة بعبادة مستحبة - كما في موارد النيابة عن الغير - فلا يكون متعلقا بنفس العبادة المتعلقة بها الأمر الاستحبابي ليندك أحدهما في الآخر ويتحد ، بل يكون متعلق أحدهما غير متعلق الآخر ، فإن متعلق الأمر الاستحبابي - على الفرض - هو ذات العبادة ، ومتعلق الأمر الناشئ من قبل الإجارة هو الإتيان بها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه ، لوضوح أن ذات العبادة من دون قصد النيابة عن المنوب عنه لم يتعلق بها غرض عقلائي من المستأجر ، ولأجل ذلك تبطل الإجارة لو تعلقت بها . وعلى هذا الضوء يستحيل اتحاد الأمرين واندكاك أحدهما في الآخر في موارد الإجارة على العبادات ، ضرورة أن التداخل والاندكاك فرع وحدة المتعلق ، والمفروض عدم وحدته في تلك الموارد . فإذا لا يلزم اجتماع الضدين في شئ واحد من تعلق الأمر الاستحبابي بذات العبادة ، والأمر الوجوبي بإتيانها بداعي الأمر المتوجه إلى المنوب عنه . وبكلمة أخرى : أن الأمر الطارئ على أمر آخر لا يخلو : من أن يكون متعلقا بعين ما تعلق به الأمر الأول ، أو بغيره . والأول : كموارد النذر المتعلق بالعبادة المستحبة ، فإن الأمر الناشئ من ناحية النذر متعلق بعين ما تعلق به الأمر الاستحبابي ، وهو ذات العبادة ، وعليه فلا محالة يندك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي ، فيتولد منهما أمر واحد وجوبي عبادي ، ويكتسب كل منهما من الآخر جهة فاقدة لها . فالأمر الوجوبي بما أنه فاقد لجهة التعبد فيكتسب تلك الجهة من الأمر الاستحبابي ، والأمر الاستحبابي بما أنه فاقد لجهة الإلزام فيكتسب تلك الجهة من الأمر الوجوبي . هذا نتيجة اتحاد متعلقهما في الخارج . والثاني : كموارد الإجارة على العبادات المستحبة ، فإن الأمر الناشئ من